محمد نبي بن أحمد التويسركاني
297
لئالي الأخبار
وقد وعدني ربّى عليها ثلاث خصال هي احبّ الىّ من الدنيا كما قال تعالى : « الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » ودفن رجل من أهل اليمامة ثلاثة رجال من ولده وكان مسرورا متكلّما بين النّاس كانّه لم يمت منه أحد . وفي رواية دفنهم ثم احتسب ينادى قومه يتحدّث كان لم يفقد أحدا فقيل له في ذلك ؟ فقال : ليس موت الأولاد بجديد ولست في إصابة المصيبة متفرّدا وليس في الجزع فايدة فبم تلوموني ! وقال شعبى : رأيت رجلا يدفن ابنه فلما حثّى عليه التراب وقف على قبره وقال : يا بنىّ كنت هبة ماجد ، وعطية واحد ، ووديعة مقتدر ، وعارية منتصر ؛ فاستردك واهبك ، وقبضك مالكك ، وأخذك معطيك فاخلفني اللّه عليك بالصبر ولا احرمنّى بك الاجر ثم قال : أنت في حلّ من قبلي واللّه أولى عليك بالتفضّل منى . وقال عبد الرحمن : مات ابن لمعاذ فبادر في تجهيزه غير منتظر لشهود الاخوان وجمع الجيران فنزل في القبر ونزل معه آخر فلما أراد الخروج ناولته يدي لا نتشطه من القبر فأبى وقال : ما أدع ذلك لفضل قوتى ولكن أكره أن يرى الجهّال أن ذلك منّى جزع أو استرخاء عند المصيبة ثم أتى مجلسه ودعى بدهن فادهن ، وبكحل فاكتحل ، وببردة فلبسها ؛ وأكثر في يومه من التبسم ينوى به ما ينوى ثم قال : انا للّه وانّا اليه راجعون في اللّه خلف عن كل هالك هلك وعزاء من كل مصيبة ودركا ( درك ظل ) لكل ما فات قال : كان قاعدا عند رأسه وكان يقول : عند جواده بنفسه فوالله لعلم الله برضاي لهذا أحب الىّ من كل غزوة غزوتها مع رسول اللّه ( ص ) فانى سمعته يقول : من كان له ابن عليه عزيز وبه ضنينا ومات فصبر على مصيبته واحتسبه أبدل الله الميت دارا خيرا من داره وقرارا خيرا من قراره وأبدل المصاب الصّلواة والرحمة والمغفرة والرضوان . ولما مات ذر ابن أبي ذر وقف أبو ذر على قبره ومسح يده على قبره وقال واللّه ما ضرّنى فقدك ، وما دخلني منه مذلّة ، وما لي حاجة إلى غير الله منعني الغمّ لك ولفقدك واللّه لا أبكى لك بل أبكى عليك ما يرد عليك يا ليتني كنت أدرى ما قلت وما قيل لك : وفي مسكن الفؤاد وكان أبو ذر لا يعيش له ولد فقيل : انك امرء لا يبقى لك ولد فقال . الحمد للّه الذي